مثّل عام 2025 مرحلة حاسمة في مسيرة تطور شركة الصندوق الصناعي للاستثمار؛ فبعد استكمال العمل التأسيسي المتمثل بوضع أطر الحوكمة وهيكلة الاستثمار وبناء القدرات المؤسسية، انتقلت الشركة بسرعة من مرحلة بناء المنصة إلى مرحلة استثمار رؤوس الأموال على نطاق واسع.
تجاوز مرحلة التمويل إلى الاستثمار المؤسسي
تحت مظلة رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة، نشأت الشركة بهدف تكميل الدور الكبير الذي يقوم به الصندوق الصناعي، وهو الإقراض الصناعي التقليدي، لتقدم الشركة الاستثمار المؤسسي النشط والذكي والموجه. وتتضمن أبرز الإنجازات في هذا الصدد:
- نشر رأس المال عبر فئات الملكية الخاصة والدين الخاص بشكل مباشر وغير مباشر.
- تفعيل الشراكات المؤسسية لجذب وتحفيز رأس المال الخاص.
- توسيع الأنشطة الاستثمارية عبر القطاعات الصناعية ذات الأولوية بما يتماشى مع الأهداف الوطنية.
الربع الأول 2025: ريادة في الملكية الخاصة
منذ الموافقة على استراتيجية الشركة في يوليو 2024، كان تركيز الشركة منصبًا على العمل على سد الفجوات في السوق، ومن أبرزها الحاجة الى مأسسة الاستثمار في القطاع الصناعي من خلال الملكية الخاصة. ولذلك، كان أول إعلان استثماري للشركة هو الشراكة مع شركة "آشمور للاستثمار السعودية" لتأسيس الصندوق الصناعي الأول في المملكة الذي تم الإعلان عنه في مارس 2025 برعاية من معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف.
كان هذا الصندوق، الذي يعتمد آلية "Blind Pool" (صندوق غير محدد الأصول مسبقًا) برأس مال يبلغ 400 مليون ريال، الأول من نوعه في المملكة. ومن خلال الشراكة مع مدير أصول عالمي مثل "آشمور"، أسست شركة الصندوق الصناعي للاستثمار أداة مستدامة مصممة لجذب المستثمرين المؤسسيين نحو المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية وتعزيز منظومة استثمارية ناضجة ومحوكمة.
الربع الثاني 2025: تعزيز العمود الفقري للبنية التحتية والسيولة
وفي أبريل، قامت الشركة باستثمار استراتيجي في شركة "ماسك اللوجستية" (المعروفة الآن باسم "مورف اللوجستية" Mawref Logistics) وركزنا على البنية التحتية الصناعية، مثل المصانع الجاهزة والمستودعات المتخصصة.
وعلاوة على ذلك، وفي شهر مايو، ساهمت الشركة في معالجة احتياجات السيولة للمنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة من خلال برامج بقيمة 200 مليون ريال مع منصتي "تعميد" و"ليندو". وعبر الاستفادة من التقنيات المالية والبنية التحتية والزخم لتمويل سلاسل الإمداد، قدّمت الشركة رأس المال العامل اللازم للمصنعين الصغار والمتوسطين للتوسع بسرعة دون العقبات المصرفية التقليدية.
الربع الثالث 2025: ربط السعودية بالمنصة العالمية والإقليمية
وشهد شهر سبتمبر محطة أخرى لشركة الصندوق الصناعي للاستثمار من خلال استثمارها في "صندوق جدوى للملكية الخاصة الخليجي"، حيث سيقوم الصندوق بتحويل جزء من استثماراته إلى القطاع الصناعي السعودي، مع الاستفادة من قدرات واحد من أكثر مديري الأصول خبرة في المنطقة لصالح القطاع الصناعي.
وفي وقت سابق من ذات الربع، وجهت الشركة استثمارات أجنبية لتستثمر في القطاع الصناعي المحلي من خلال اتفاقية مع شركة "إنفست إندستريال" Investindustrial. وكان هذا أول التزام من صندوق أوروبي في مجال الملكية الخاصة في القطاع الصناعي السعودي. فمن خلال هذه الشراكة، تعمل شركة الصندوق الصناعي للاستثمار على تجسير الفجوة بين التصنيع المتقدم العالمي (في قطاعات مثل الأجهزة الطبية والمعدات التقنية المتقدمة) والسوق السعودي.
الربع الرابع 2025: أثر "المُضاعف" والتمويل المرن
ويُعدّ استثمار شركة الصندوق الصناعي للاستثمار في "صندوق جانوس هندرسون للائتمان الخاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" مثالاً آخر على الشراكة مع جهة عالمية مرموقة لتمكين نقل الخبرات ومعايير الحوكمة وأفضل الممارسات، مما يعزز الفعالية الإجمالية لرأس المال المستثمر.
وأخيرًا، جاء استثمار الشركة في منصة "عاجل"، وهي منصة "بيع بالآجل" متخصصة في دعم القطاع الصناعي، ليبرهن على التزام الشركة بالتمويل المرن.
وحسب الأرقام، كان للعام 2025 أثر كبير:
- 8 إعلانات بارزة لاتفاقيات مع شركاء محليين ودوليين رائدين.
- 800 مليون ريال سعودي التزامات رأسمالية مباشرة من شركة الصندوق الصناعي للاستثمار.
التطلع إلى المستقبل
مع دخول شركة الصندوق الصناعي للاستثمار مرحلتها التالية، سينصب التركيز على تعميق الأثر. وستشمل الأولويات توسيع نطاق منصات الاستثمار الناجحة وتعزيز الشراكات مع شركاء محليين عالميين وترسيخ الأسس المؤسسية التي تدعم النمو المستدام في المنظومة الصناعية.